محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

48

الظرف والظرفاء

وقال الشعبي : أنا على اتّباع ما لم أوقع أقدر مني على ردّ ما أوقعت . وتكلّم أربعة من الملوك بأربع كلمات ، خرجن كلهن بمعنى . فقال كسرى : أنا على قول ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قلت . وقال قيصر : لا أندم على ما لم أقل ، فإنما أندم على ما قلت . وقال ملك الصّين : إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ، ولم أملكها . وقال ملك الهند : عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن حكيت عنه ضرّته ، وإن لم تذكر لم تنفعه « 4 » . وقال امرؤ القيس « 5 » : [ من الطويل ] إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان « 6 » وقالت الفلاسفة : اللسان خادم القلب . وقالت العلماء : اللّسان كاتب القلب ، إذا أملى عليه شيئا أتى به . وأنشدني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر « 7 » : [ من الطويل ] رأيت لسان المرء راعي نفسه ، * وعاذره إن ليم ، أو زلّ سائره فمن لزمته حجّة من لسانه ، * فقد مات راعيه وأفحم عاذره [ 26 ] ولئن كان السكوت جميلا ، لقد جعل الكلام جميلا ، ما لم يتعدّ المتكلم في كلامه ، ويتجاوز في الكلام حدّ نظامه .

--> ( 4 ) القول في المحاسن والأضداد 18 ، والتذكرة الحمدونية 1 : 359 وفي عيون الأخبار 1 : 179 . وكسرى : لقب ملك الفرس ، وقيصر : لقب ملوك الروم . والمقصود بكسرى أنوشروان . ( 5 ) امرؤ القيس : بن حجر الكندي ( توفي نحو 545 م ) . شاعر معروف استعان بالروم للانتقام من بني أسد قتلة أبيه . ولاه جوستنيان إمارة فلسطين ، وأصيب بقروح أدت إلى وفاته . ( الأعلام 2 : 11 ، الشعر والشعراء 17 ) . ( 6 ) البيت في ديوانه ط . صادر 114 ، وفي فصل المقال 25 ، وفي الكامل ، للمبرد 2 : 17 وفي حلية المحاضرة 1 : 287 والبيت معروف جدا في أبيات الاستشهاد . ( 7 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين ، جده صاحب جيش المأمون . من بيت إمارة . ولي شرطة بغداد عن أخيه محمد ، ثم استقل بها بعد موت أخيه . له شعر وكتابات . توفي نحو 203 ه ( أعلام النبلاء : 14 : 62 ومصادره في الهامش ) .